من روائع الشعر النبطي – حوار البدع والرد بين الشاعر بن منشار وعبدالله البيضاني
المقدمة
تجمع بين الفن، والذكاء، والتحدي اللفظي في ميدان الكلمة.
وقد برع في هذا اللون الأدبي العديد من الشعراء على مرّ العصور. ومن أبرزهم الشاعر بن منشار، الذي عُرف بعذوبة لغته وقوة معانيه. الشاعر أثرى هذا الفن بمشاركاته المميزة وأسلوبه المتفرّد.
في هذه القصيدة، نعيش حوارًا شعريًا راقيًا بين البدع والرد، حيث تتجلى فيه روح التحدي والإبداع الفني في أبهى صوره.
البدع – بن منشار
ودي اقنص غزال الصيد ذا في عمان
واترقب مقانيصه مع الشارقه
يوم شفتوه من بعد المدايا خلي جي
قلت ماهوب من فيدي ولا فيد ابي
في هذه الأبيات، يرسم الشاعر الكبير مشهدًا مفعمًا بالشوق والمطاردة الرمزية لغزالٍ بعيد المنال.
ومن ناحية أخرى، توحي الأبيات بالمجاز العاطفي الذي يرمز إلى هدفٍ صعب المنال. سواء في الحب أو الطموح. ويعد بن منشار من ألمع الشعراء في هذا السياق والمعروف بكونه مبدعًا في الشعر النبطي.
هذا الربط يجمع الشعر بالواقع العربي في بعده الإنساني والاجتماعي.
الرد – عبدالله البيضاني
وش يقربك للي ساكنٌ في عمان
والمنامه وراس الخيمه والشارقه
اما انا من شفاء بيضان واسمي خليجي
ماتربيت في الدوحه ولا في دبي
في المقابل، يأتي رد الشاعر عبدالله البيضاني مليئًا بالثقة والحكمة. حيث يعيد التوازن في الحوار الشعري بأسلوبٍ يجمع بين الهوية والانتماء.
علاوة على ذلك، يظهر في الرد اعتزاز الشاعر بجذوره الخليجية وأصالته. مبيّنًا أن المكان ليس مجرد موقع جغرافي. بل هو رمز للهوية والتاريخ. وتجلّى في الحوار بينهما اسم بن منشار كرمز للإبداع والشعر.
وهكذا، يتحول الحوار بين الشاعرين إلى مبارزة راقية بالكلمة والمعنى. يجمع بين الودّ والتحدي في الوقت نفسه.
الخاتمة
في النهاية، تكشف هذه الأبيات عن جماليات الشعر النبطي الأصيل، وما يحمله من معانٍ متجذّرة في الهوية الخليجية.
ومثلما اشتهر الشاعر بإبداعه في ميادين الشعر والمحاورة، تبقى هذه القصائد شاهدًا على استمرارية هذا الفن العريق. كما تؤكد حضوره القوي في وجدان الناس عبر الأجيال.
إن هذا الحوار الشعري بين بن منشار وعبدالله البيضاني يجسد العمق الثقافي للشعر النبطي ويؤكد إبداع بن منشار يظل قادرًا على جمع القلوب وبث روح الإبداع مهما تغيّرت الأزمنة.


