المقدمة

تتجلى في قصائد البدع والرد روح الشعر النبطي الأصيل، حيث يمتزج فيها الوجدان بالحكمة، والشكوى بالتسليم. 
وفي هذه القصيدة للشاعر حيث  نقرأ حوارًا شعريًا يفيض بالمعاني العميقة. يتحاور من يتأمل في حكمة الله وعدله، مع من يرسم صورة مؤثرة للفقير المكافح في وجه قسوة الحياة.


البدع – بن منشار

‏يالله ياذا رزقت الناس والطير كفه والقروش
‏كل دوله لها من حكمة الله حكام ٍ وقاضي
والشريعه ينزلها على من قضى يقضي بها
وانا وشلي من العربان ماضقت من شي ٍ ولاشي
والذي يتمنى يشتكي الناس فالمشكا عليه
والله ياصور مايهتز من الظلم لاوثق لحاجه
والدول على الفتن في كل يوم ٍ يسوون اجتماع
والذي قال بحصي الناس غلطان من صم الحصى
‏والمشاكل تزور الناس في كل يوم امدها

في هذه الأبيات، يظهر عمق تفكير الشاعر بن منشار الذي يبدأ بالدعاء والتسليم لله.  فيصوّر واقعًا إنسانيًا مليئًا بالتناقضات والهموم.
ويؤكد من خلال كلماته أن العدل الإلهي هو الملاذ الآمن.


الرد

‏ياحليل الذي يهبط في السوق ماعنده قروش
‏يتدرج مع الهباطه في السوق ماخذله مقاضي
لاريال ٍ ولاخمسه ولا عشره يقضي بها
يوم جاء صادر ٍ للبيت ولن ماعنده ولاشي
رد وجهه يطالع للسماء يالله المشكا عليك
وتلقوه ورعانه وكل ٍ يقول له هات حاجه
‏هم تذرف عيون الأب بالدمع وش يعطى لهم
لاصديق ٍ ولاله راتب ٍ في الضمان الإجتماعي
من حياة الشقى والبؤس تأوي لهم صم الحصى
وايد العون للمسكين والله ماحد مدها

في هذا الرد، تتجلّى الإنسانية الخالصة، حيث يرسم الشاعر مشهدًا مؤثرًا لرجلٍ فقيرٍ يقف عاجزًا في السوق، مستعرضًا روعة إبداع الشاعر في التعبير عن المشاعر. هذا الرجل تفيض عيناه بالدمع وهو ينظر إلى السماء متوسلًا الرزق. بن منشار استطاع بنقل لحظات الألم هذه بإبداع.
ينتقل النص من العموم في البدع إلى التجسيد الواقعي في الرد. يعرض مأساة الإنسان البسيط في مواجهة الحاجة والحرمان، مما يعكس قدرة الشاعر على التعبير عن جوهر الإنسانية.
وتنبض الأبيات بصدقٍ عاطفي مؤلم. تعكس معاناة كثير من الناس الذين يعيشون بصبرٍ وكرامة رغم قسوة الظروف.


الخاتمة

جاء الرد ليعكس الجانب الآخر من المعاناة، مصوّرًا حال الفقير الصابر الذي يهبط الأسواق بلا مال. يتأمل في رزق الله، ويكابد قسوة الحياة بعين دامعة وقلب مؤمن. شاعرنا يظهر براعته بتصوير هذه اللحظات الواقعية.
وهكذا، يثبت الشاعر بن منشار أن الشعر النبطي ليس مجرد وصفٍ للحال. بل هو توثيقٌ صادق لمعاناة الناس. هو أيضًا مرآة تنقل هموم المجتمع بلغةٍ بليغةٍ نابضة بالصدق.
تبقى هذه الأبيات لشاعرنا بن منشار شاهدًا على أن الكلمة الأصيلة قادرة على أن تسكن القلوب وتقاوم النسيان. لأنها تنبع من واقعٍ حقيقي يعيشه الناس، وتعبّر عنهم بلسان الفن والإحساس، فإن أثر قصائد الشاعر بن منشار يبقى خالداً في الذاكرة.

Privacy Preference Center