سقى الله زمانٌ له صدى الروح ردنـي وجـاريـت هـاجـوسـه ونـــوره يـمـدنـي
زمانٌ بـدى بـه خِيـرة النـاس يامخلـوق زمان الرسول الهاشمي طيب شدني
محـمـد نـبــي الله وثّـــق لـنــا الـعـهـود وأدى الأمـانــه مـاهـتـنـى لــبــس رُدّنِ
عليـه الـصـلاه بـعـدة الخـلـق والنـجـوم رسول الهدى في مهجتي نبع سدني
تـذكـرت حـالـه يــوم عــاداه ابــو لـهــب وفي شعب عامـر ذكـره اليـوم حدنـي
هذاك اسوة العقّال في سيرتـه هـدى ومــن خالـفـه لايْـقــول للـغـيـر قـدّنَــي
هذاك الذي يستاهـل الحـب والتبجيـل لغـيـر الـرسـول الـمـدح مـايـوم ودنــي
ابو القاسم الي لـه فـي الـروح منزلـه عظيـمـه! وياشـاعـر بـمـدحـه تـحـدنـي
بوقـت اللقـاء ماطـأطـأ الــراس لليـهـود شجاع العرب من خير موطن ومعدنـي
من الجود! بيته ماعرف غير الاسوديـن وكـــلٌ يـقــول الـيــوم بـالـمـال بــدنــي
ابا ارسـم لنـا صـوره مـن الجـو بالتمـام عـن الـحـال واروي بـعـض ممايجـدنـي
نشبِّـك عـلـى الدنـيـا وننـسـى قبـورنـا عسـى الله مـن جـوده بهـا مايضـدنـي
تشوف الغني يجـري وكنـه فقيـر حـال ولو صادفك! من شح قـال انـت غدنـ
زكاتـه يخرجهـا مصالـح لبعـض الـنـاس وللبعـض رشــوه تستبـيـح المسـدنـي
الا يـازمــان الفـتـنـه والـجـهـل والـغـثـاء سـلام الخـنـوع وغــدره الـيـوم هـدنـي
آفـا يـامـة المليارتشكـيـن مــن سنـيـن فــي الـقـاع والاســلام بالـعـز عَـدْنــي
بنينـا القصـور وصـارت انفوسنـا جـيـاع وشاع الرباء والرشوه والمذهب الدني
تـركـنــا الـجـهــاد وذلــنــا الله لـلـبـشــر وبـاقـي نبـيـع الارض ونـصـيـر خُـدّنــي
الا لاتلومونـي فكيـف اخفـي الحـاروق وكيـف السكـوت الـيـوم والـهـم لـدنـي
معاناة قـرن الطاغيـه بـوش مـع صـدام وتـهـديــد بــالــذره لـمـحــو الـتـمـدنــي
بالـفٍ واربــع مـيّـه وسبـعـه وعشـريـن جيوش المثنـى تحـت الاقـدام سُدنـي
علينا تكالب جيش فـارس وجيـش روم ديـار الـعـرب سلـعـه رخيـصـه تفـدنـي
فلسطـيـن محـتـلـه ومحـتـلـه الـعــراق وزيـف الصلـيـب وفـكـر صهـيـون يــزدنِ
الا ليتـنـا فــي غـيـر ذا الـقـرن ياشـعـار لكـان القوافـي قالـت ارجــوك هـدَنـي
ابـا الـوم نفـسـي قـبـل مـالـوم غـيـر يفحنـا السبـب لاشـك بنـفـوس هُـدنـي
انا باعتذر وانت اعتذر وشهي الاعذار؟ ويـوم اللقـاء! ماينفعـك قـولـة اهـدنـي
ومالي سوى دعوه لرب السماءالمنان يــرد الـعـقـول وحـالـنـا الـيــوم قـدنــي
تـصـاريـف دهـــرك والمـقـاديـر يـافـتـى فـتـن قـالــت اتـحــداك تـقــدر تُـعـدنـي
مـواتــر وطــيــارات والـبـحــر حــامــلات قـنـابـل ودبـابــات بـارديــك او اردنــــي
وللكمبيـوتـر بـــاع وافـــي بـكــل جـــال وجـــوال والـتـلـفـاز واجــســاد لــدنــي
عـلـوا فوقـنـا باقـمـار واخــذوا عقـولـنـا وحـنـا اذا كـنـت انـــت راجـــل تـعَـدنـي
اسـود الشـرى مابينـنـا باسـنـا شـديـد وتـاريــخ غــيــري بـالـبـشـر مـايـعـدنـي
ولـو نجتـمـع مــن مثلـنـا فــوق اديمـهـا ولــكــن هـيـهــات الـغــثــاء مـاتــردنــي
كـفـا ياخفـوقـي كــف حـزنـك ولوعـتـك لـسـيـرة رســـول الله يـاقـلـب ودنــــي
مـن الطيـب تنـدى عطرهـا بيننـا يفـوح عسـى الله عنـهـا بالـهـوى مايصـدنـي
وصلوا على الهادي وزيدوا في الصلاه فـذكـره بـيـان ومـسـك عـقـدٍ مـعـدنـي
تأتي قصيدة «سقى الله زمانٍ له صدى الروح» كصرخة وجدانية صادقة تستحضر زمن النقاء والرسالة، حين كان الإسلام منبع هداية، والرسول ﷺ قدوةً للأخلاق والعدل والوفاء. يبدأ الشاعر بحنين واضح إلى ذلك الزمن الذي ارتبطت فيه الروح بالحق، واستمدت نورها من سيرة النبي محمد ﷺ، النبي الهاشمي الذي أدى الأمانة، وبلّغ الرسالة، وضرب أروع الأمثلة في الصبر والشجاعة والثبات.
تتنقل القصيدة بين مدح الرسول ﷺ وذكر مواقفه العظيمة، من ثباته أمام الأذى، وسمو أخلاقه، وكرمه وعدله، إلى شجاعته التي لم تعرف الخضوع، لتؤكد أنه وحده المستحق للحب والتبجيل دون سواه. ثم ينتقل الشاعر بسلاسة إلى مقارنة مؤلمة بين ذلك الزمن المشرق وواقع الأمة اليوم، حيث تتجلى الفتن، ويضعف الوازع الديني، وتشيع المادية، وتختل القيم.
وتتناول الأبيات قضايا الأمة الكبرى؛ من الظلم والاحتلال، إلى الفساد والرشوة، وبيع المبادئ، وتراجع الجهاد الحقيقي، في تصوير شعري صريح لا يخلو من الألم والصدق. كما يحمّل الشاعر النفس مسؤوليتها قبل لوم الآخرين، داعيًا إلى مراجعة الذات والعودة الصادقة إلى الله.
وتُختتم القصيدة بنداء إيماني مؤثر، يذكّر بسيرة الرسول ﷺ كملاذ للقلوب المتعبة، ودعوة صادقة للإكثار من الصلاة عليه، لما في ذكره من طمأنينة ونور وهداية، لتبقى القصيدة نصًا جامعًا بين المدح النبوي، والوعي، والغيرة على الدين، والصدق الشعري.


