تعبر قصيدة جفّت ينابيع المشاعر عن حالة وجدانية عميقة يعيشها كل من ذاق ألم الفراق ومرارة الغياب. ففي هذه الأبيات تتجسد مشاعر الحزن والحنين بصورة صادقة تنبض بالشوق والوفاء، حيث يرسم الشاعر ملامح قلب أنهكه البعد وأثقلته الذكريات.
تأخذنا قصيدة جفّت ينابيع المشاعر في رحلة عاطفية مؤثرة، تبدأ بجفاف الإحساس بعد رحيل الحبيب، وتمتد إلى لوعة الانتظار والترقب، ثم تنتهي بأملٍ خافت ودعاءٍ صادق لمن سافر بعيدًا طلبًا للعلم. ويبرز النص صورة المحب الذي يعيش على الذكرى، ويصارع الشوق في صمت، بينما تتردد أسماء الأحبة في أنفاسه بلا انقطاع.
كما تعكس الأبيات جانبًا إنسانيًا مؤلمًا من تجربة الغربة، حين يهاجر الحبيب إلى أرض بعيدة، تاركًا خلفه قلبًا مثقلًا بالحزن والتساؤلات. ويظهر في القصيدة التوازن بين الألم والوفاء، وبين الانكسار والدعاء الصادق، مما يمنح النص بعدًا عاطفيًا عميقًا يلامس وجدان القارئ
جـفّـت ينابـيـع المشـاعـر والاحـســاس
مـن يــوم غــاب حبيّـبـي عــن عيـونـي
الي سقانـي بالهـوى وامتلـى الكـاس
مـن كـاس حـبـه لـيـن ثــارت شجـونـي
قفـى وخـلـف داخـلـي هــم واوجــاس
عـايـش علـى الذكـرى علـى ماتـرونـي
احترت من هجـره ولـي قلـب حساس
بـيـن الضـلـوع الـعـوج مـاطـاب كـونــي
مـامـل مــن شـوفـة حبيـبـه والانـفـاس
يـلـهـجـن باسـمـه ماختـلـف عـنـه لـونـي
انشـد عنـه بـدبـي لـيـن ارض مكـنـاس
والنـاس بيـن اهـل الـهـوى ينشـدونـي
ماحدن عرف له درب واصبحت منحاس
جــوارحــي مــــن فـرقـتــه ودعــونـــي
جانـي خبـر عـبـر الفـضـاء ذاعـتـه واس
عـقــب الـتـعـب باخـبـارهـم فـهـمـونـي
قالـو لـي انـه راح يــم اهــل تكـسـاس
يـدرس علـوم الطـب مـن فـكـر طـونـي
لـيـتـه تــركــد قــبــل مـايـتـبـع الــنــاس
فـي ديـرة اهـل الغـرب ضـاع الفتـونـي
قولـو لمحبوبـي عسـى مـايـرى بــاس
يـا مـطــول الغـيـبـه عـيـونـي بـكـونـي

