من روائع الشاعر بن منشار – قصائد البدع والرد بين الفقر والغنى وزمن الطرب الأصيل
المقدمة
تحمل قصائد البدع والرد طابعًا خاصًا يجمع بين التحدي والذكاء الشعري. وتمنح المتلقي متعة فنية نادرة من خلال الصور والمعاني المتقنة.
في هذه الأبيات، نقرأ حوارًا شعريًا يستحضر ثنائية الفقر والغنى. ويستدعي أسماء خالدة من زمن الطرب الأصيل، مثل فريد الأطرش وأم كلثوم وليلى مراد.
علاوة على ذلك، تذكّرنا هذه الحوارات الشعرية بروح الإبداع التي تميز بها الشاعر بن منشار. هو الذي عُرف بقدرته الفريدة على الجمع بين الحكمة والرمزية والعاطفة في ميدان الشعر النبطي والمحاورة.
البدع – بين الفقر والغنى وصوت الفن الأصيل
ماكبر الفرق مابين الفقر والغنى
ياحليل الذي في طول عصره فريد
ليل متريحٌ باله وليلى مراد
ويعاني المشاكل في نهاره وليله
وانت متريحٌ يابيرم التونسي
في هذه الأبيات العميقة، يصور الشاعر التباين بين حال الفقير والغني بطريقة فنية تلامس الوجدان. حيث يجعل من الفن ملاذًا للروح من متاعب الحياة.
ومن ناحية أخرى، يستدعي الشاعر رموز الفن العربي الكلاسيكي. يتم ذلك في مشهد شعري يجمع بين المعاناة والحنين إلى زمن الجمال. كما تتجلى في الأبيات ثقافة الشاعر الواسعة وحسّه الإنساني الراقي.
الرد – حنين إلى زمن الطرب الجميل
لافتكرنا زمان أهل الطرب والغناء
انتهى عبد الوهاب واقفى فريد
وام كلثوم ماتت هي وليلى مراد
والأغاني الذي كانت على أيام ليلى
كيف لحنتها يابيرم التونسي
في المقابل، يأتي الرد محمّلًا بالحنين والوفاء لذاكرة الفن العربي. يذكّرنا الشاعر برموزٍ شكلت وجدان الأمة العربية، مثل عبدالوهاب وأم كلثوم وفريد الأطرش.
علاوة على ذلك، يطرح الشاعر تساؤلاً مؤلمًا عن غياب ذلك الزمن الجميل، متسائلًا كيف كانت تلحن تلك الأغاني الخالدة، في إشارةٍ إلى انقطاع التواصل بين الجيل الحديث وماضيه الفني المشرق.
ويظهر هنا إبداع بن منشار في مزج الرموز الفنية مع البعد الإنساني، فيجعل من الفن ذاكرةً للروح ومصدرًا للأمل رغم تبدّل الأحوال.
الخاتمة
في النهاية، تكشف هذه القصيدة عن أن الشعر النبطي ليس مجرد توثيق للحظة أو انفعال عابر، بل هو مساحة إنسانية واسعة. إنها تعبير عن الحنين، والتأمل، واستحضار الرموز الثقافية التي شكّلت وجدان المجتمع العربي.
ومن جهة أخرى، استطاع بن منشار أن يمزج في هذه الأبيات بين الفقر والغنى كرمز للتناقض الإنساني، وبين عالم الفن كغذاءٍ للروح عبر الأجيال.
أما الرد، فقد جاء ليكمل دائرة الحنين الفني. فقد أكد أن زمن الكبار انتهى جسدًا، لكنه باقٍ روحًا وفنًّا في الذاكرة.
وهكذا، تظل قصائد البدع والرد عند بن منشار علامةً بارزة في التراث الشعري. وشاهدةً على أن الكلمة الأصيلة قادرة على مقاومة الزمن. فهي تبقى نابضة بالحياة، ومعبرة عن هموم الناس وأحلامهم مهما تغيّرت الأزمنة والظروف.


