من روائع الشعر النبطي: محاورة شعرية بين الشاعر وفلاح بن منشار تجمع بين الإحساس والوفاء
المقدمة:
في عالم الشعر النبطي، تبقى المحاورات الشعرية بين الشعراء الكبار من أبرز صور الإبداع الفني والتفاعل الإنساني. ومن بين هذه الروائع، تبرز قصيدة مؤثرة جمعت بين شاعرٍ محبٍ مترف الإحساس. وبين الشاعر الكبير فلاح بن منشار، الذي قدّم ردًا مميزًا يمزج بين الحكمة والعاطفة والخيال الواسع.
ومن خلال هذا الحوار الشعري، نلمس عمق المشاعر الإنسانية. كما يظهر التعبير الصادق عن الحب والوفاء والحنين، في إطار فنيٍّ راقٍ يجمع بين الأصالة والتجديد.
البدع
غنيت لك بالصوت عـذب الطواريـق
وجريت لك من ناي قلبي ربابـه
ولحنت لك من وجد شوق العشاشيق
وصورت لك من بوح عشقي صبابه
يادنيتـي يافرحـتـي والتوافـيـق
ياسلوتـي لا كشـر الهـم نـابـه
كل النواظـر دون شوفـك مغاليـق
بين المحاجـر دمعهـا وانسكابـه
وكل الظماير تشتكي لـك مشافيـق
مثل الطفل لي جايـر الهـم صابـه
وش ذنبها يوم احتوتـك المعاليـق
وش ذنبها يوم الهـوي فـك بابـه
انا المتيم لي دهـل قمـة اطويـق
وانا المعنا وانـت يلـي عنـا بـه
معـذور يلـي يرتقـي للشواهيـق
مايرتـقـي الا كبـيـرن جنـابـه
حلو الليالي مـن قديـم المواثيـق
لازال ذكـراهـا يـجـدد شبـابـه
ماغـاب ذكـري للـدلال المعاتيـق
وقرص (ن) علي مـل النقـا مستطابـه
وادير فنجانك علـي شفـة الريـق
ماضرنـا يـوم القلـوب أتشـابـه
ياحي ذكري باري الهـم والضيـق
يوم الوفـاء كاسـه لذيـذ (ن) شرابـه
والعهد باقي في الرجـال المطاليـق
مال الوفاء لاهل الوفاء من غرابـه
الرد – فلاح بن منشار
معذور قلبك ياعشيـر المراميـق
والي عشق في الناس ماله طبابه
مشاعرك من ود والا هوى ذيـق
مثل العسل ماحل فيـه انسغابـه
اسندت لي نصك وبالنص توثيـق
مشاعرك لاهل الولـه مستجابـه
صوتك وصوت الناي فيها زواريق
جتني ومنها القلب بان انطرابـه
مثل الذهب كاساتهـا والاباريـق
والقصر من ياقوت واللول بابـه
انته متيـم والليالـي سواريـق
واللوز تحت القشر يخفي لبابـه
رفعتهـا للقنطـره والزقـازيـق
قالو رفيقك محترف فـي جوابـه
عودت للباحه ولي في شفى فيـق
ناسن تعرْف الماطر امن السحابه
وادخلتها في معملـي للتحاقيـق
حسيت فيهـا مايغافـي شبابـه
فيها هوى طاغي وفيها تفاريـق
وفيها زئير وحنة اسـود غابـه
حس المشاعر ماسكن به تلافيـق
لكن شفت البحر طاغـي عبابـه
وارسلت لك ردي ومافيه تنميـق
والي بعيد الـدار حلـو اقترابـه


