في ملحمة شعرية فريدة تجمع بين القوة والرمز والإحساس. يطلّ الشاعر الكبير فلاح بن منشار عبر قصيدةٍ تمتزج فيها الشجاعة بالصدق، والفخر بالحكمة. القصيدة ترسم لوحة شعرية حافلة بالمجازات والرموز التي تعكس شخصية الفارس الذي لا يهاب البحر ولا العواصف. بل يواجهها بثبات وشهامة.

يقول الشاعر في مطلع القصيدة، موضحًا ملامح الشجاعة والجرأة والمواقف التي عاشها بن منشار.

الــي يـطـب البـحـور الـهـوج مــن خنـدقـه
ماهاب من موجها العاتي على الموحلي

ومن خلال هذه الأبيات، يتضح أن الشاعر لا يصف مجرد مشهد. بل يرمز إلى الإنسان الشجاع الذي يواجه المصاعب بثقة، دون أن يخشى أمواج الحياة وتقلباتها.
ثم يستطرد في وصف الموقف البطولي بقوله:

يحـسّـب البـحـر بـيـر ويـطــرق الطـرطـقـه
ماجـس غبـات مــد الـكـف تـحـت الصـلـي

في هذا السياق، يُظهر بن منشار مهارته الشعرية العالية في رسم الصورة البطولية بلغة قوية وصور مبتكرة، حيث يعكس البحر رمزًا للتحدي، والوقوف في وجه الموج دلالة على الثبات أمام الصعاب.

كما لا يغيب عن النص روح الدعابة والذكاء الشعبي، حين يقول إن الفارس لا بد أن يكون مرناً كفلاح بن منشار.

يرمي مغمض وفي رمـي الهـوى حزوقـه
ويـبــهّــر الــدلـــه بـالـكـمــون والـفـلـفـلـي

وهنا نلمس أسلوب الشاعر الذي يجمع بين الفكاهة والجدّ، مما يجعل النص أكثر عمقًا وواقعية.

ومع تقدم القصيدة، يزداد حضور بن منشار في كل بيت، فيتبدى مرة كمراقب حكيم، وأخرى كفارس شجاع، وأحيانًا كمصلح اجتماعي يرى ما وراء الأحداث، فيقول:

شـفـتـه يـــواوي وعـيـنـه صـابـهـا بـقـبـقـه
وصـابـه اجـنـان مـمـا شـــاف بالمـوصـلـي

ثم يعود ليوضح أن الشجاعة ليست فقط في السيف أو القتال، بل في الثبات على المبدأ والصبر على البلاء:

يصـبـر عـلـى مايـجـي لــو يكـثـر الـزبـرقـه
لاحـام صـقـر. وتعـلـى ســاح ابــو منجـلـي

وفي ختام الملحمة، يختتم الشاعر برسالة تؤكد أن الفخر لا يُولد من الفراغ. بل من المواقف العظيمة، فيقول:

احـــب نـظــم الـقـوافـي دامـهــا مــورقــه
واساد مع الهاجس الي بالهوى يصهلي

Privacy Preference Center