مقدمة
عدَّ بن منشار واحدًا من أبرز شعراء العرضة الجنوبية وفنون البدع والرد، إذ تميز بجزالة ألفاظه وعمق معانيه. وعلاوة على ذلك، فإن شعره يجمع بين العاطفة والرمزية، مما جعله صوتًا مميزًا في الساحة الشعرية. وفي هذا السياق، نقرأ في هذه القصيدة نموذجًا أصيلًا من فن البدع والرد. فقد جاء البدع من الشاعر الأعمى متناولًا وصف البيئة الزراعية في الجبال وما تحمله من ثمار وخيرات. وفي المقابل، جاء رد ابن منشار متدفقًا بالعاطفة، كاشفًا عن همومه ومعاناته مع العشق ومصاعب الهوى. وبناءً على ذلك، فإن هذا التلاقي بين الصور الطبيعية والمشاعر الإنسانية يُجسد جماليات الشعر الجنوبي الأصيل.
القصيدة الأولى: بدع ورد عن القدس
البدع – النص:
يابو مقامٍ يشابه مطرق الخيزراني
من وارد الهند مامثله ورد في المطارق
وانا تحملت همك والبلى وش بلانا
والله والله يامضنون عيني لو اشواك
ياديرة اهل الردى والحسد مامر منها
الرد – بن منشار – النص:
اللي جرى في ديار القدس ياخي زراني
فين العروبه وفين ايام خالد وطارق
عيدوا لنا امجادنا يابطالنا وش بلانا
يهود حلوا في الصخره وفيها لووا اشواك
هذي هزيمه في التاريخ مامر منها
القصيدة الثانية: بدع ورد من الأعمى وابن منشار
البدع – الأعمى– النص:
ياساكنين البلس ماحسب يجي في البلس حب
واثارهم يزرعوا تفاح مصري وبرا
ياجبل الخير انا عند ي علومك رهيه
الله يرضى على التفاح ومزارعينه
الرد – بن منشار – النص:
يقول منشار من كثر الهوى والبلى اسحب
حتى هلي لو دخلت البيت يقلون برا
ماعاد تهناني العيشه على مكرهيه
والله اني اداري المحبوب وامزار عينه
خلاصة
يتضح أن ابن منشار قد جمع بين قوة الكلمة الشعرية والبعد الوجداني. وعلاوة على ذلك، فقد تميز بتفاعله الجميل مع شعراء عصره مثل محمد الرفيدي (الأعمى). ومن ثم، يمكن القول إن هذه النماذج تمثل جزءًا أصيلًا من التراث الشعري الجنوبي. ولذلك، فهي تستحق التوثيق والعرض، لما فيها من إبداع فني وعمق إنساني.



