أبقيْتَ في عُمقِ الفؤادِ المُعْضِلَة

وتَرَكتَ أحلامي لديكِ مُعطّلة

كم جِئتُ أنشدُ من ثناياكَ الرضا

فوجدتُ أبوابَ الوصالِ مُقفّلة

أهدرتَ عُمراً في مَتاهاتِ المدى

وفهمتَ من همس الشفاهِ المشكلة

أتظنُّ أنَّ الشوقَ يَهدا خَفْقُه

والروحُ في غِلِّ الجفاءِ مُكبّلة؟

يا من تَمادى في الهروبِ كأنّما

خلفَ الحروفِ حكايةٌ متألمة

أتُديرُ وجهَكَ عن مَدامعِ لوعتي

وتسوقُ من عُذرِ الغيابِ الأسْئلة؟

أسرجتُ خيلَ الصبرِ حتى أتعبتْ

نفسي، وضاعتْ في المَسيرِ القافلة

ما لي أراكَ تبيعُ وهماً لِلتي

عاشتْ على وَعْدِ اللقاءِ مُؤمّلة

تقتاتُ من جَمْرِ الحنينِ بدمعِها

وتخيطُ من ثوبِ العذابِ مَخيّلة

عجباً لمن يَسقي الورودَ جفافَه

ويذيقُها مُرَّ الظنونِ الحَنْظلة

ما عادَ يُجدي الرمزُ في لُغَةِ الهوى

أو أنْ تسوقَ من المجازِ الأمْثلة

جَرّدْ حسامَ القولِ واقطعْ حيرتي

إنَّ الحقيقةَ في الوضوحِ مُجلجلة

سئمتُ من قيدِ “المجازِ” ورَوعِهِ

ومن الوعودِ الزائفةِ، والمهزلة

لا تَقُلْ “صبراً” فإنَّ مَواسمي

ذبلتْ، وأوراقُ الودادِ مُرمّلة

أرجِعْ فؤادي أو فإنّ مَواجعي

فالنفسُِ من طُولِ البقاءِ مُزلزلة

سأكفُّ عن طرقِ البيوتِ الموصدة

وأكفُّ عن طعنِ الرؤى بالمنجلة

ما عدتُ أرجو من سرابِكَ قطرةً

تروي ظِماءَ الروحِ، بعد المرحلة

أنّي نذرتُ الحرفَ نبضاً صادقاً

ووجدتُ في نظري دموعاً مهمله

فارحلْ بظنّكَ حيثُ شئتَ، فإنّني

أطلقتُ من سجنِ الودادِ البوصلة

لا تلتفتْ، فالجرحُ أعلنَ صمتَه

والنفسُ عن حلمِ اللقاءِ.. مُرحّلة

Privacy Preference Center