بن منشار
هذه القصيدة من روائع الشاعر بن منشار، وتظهر فيها قوة المعنى وجزالة الأسلوب، مع روح الدعاء والردود الشعرية التي تحمل بين طياتها الحكمة والموعظة.
يالله اطلبك
يالله اطلبك يا ربّا لخيـره وشرّه ما نسب،
نطلب الخير والغفران، وأمّا لشرّك ما نناصي.
أنت اللي خلقت النـس، وأرسلت بالحـق النبي،
اطلبك يا وسيـع الجـال، ترد الجاه ليّة.
أهل الكفـر عبادين الصنـام وأهـل بيننا،
والذي مؤمن من رحمة الله ما يقنط ويوسي.
راعي البيت رب العرش الأعلـى وشانه عامري،
والذي قاضيا في الأرض، وش ينقصه لو ناتفـرق؟
الدعاء
لنزل الباركة والخير في الزرع ما يشهد لنا،
يا إله تراقب الذي في البحر، والجو، والبرّ.
كم قلوباً تصبح بعد ما تسوي مندمه،
والذي حد عينه عالخلايق تصبح عويره.
يالله إنك تعز الدين، وتنصر ملكنا يا ربّا.
الرد الأول
يا سلامي على العـز، وأهـل الكرامة والنسب،
منهم أهل النسب والعز، صبيان زهران العناصي.
كل رجـال يحمي شيمتـه، وإن نبيته ينبـي،
نتبـع الرشـد، لا منـا تركـنا دروب الجاهلية.
لاجـل الجاهلية باب فتنة، تفرق بيننا،
مشره إلا على اللي مالعرب قال دوسيا ويوسي.
لا تقول إن هذا سالمي، وهذا عامري،
وانحن اخوان مثل الجسم جبران ما فينا تفرق.
زهرة الأرض والتاريخ، بين العرب يشهد لنا،
يوم خانت حكومة تركيه، وايش حدت في رهوت البر.
خلوا الجيش وأحمد باشا، كلا تبرى من دمه،
وانتم ارحام، واللي أعطى ومن خذ فنعمين العواني.
نعم مليون يا جيش الطفيلي وجيش المنهبي،
الفتن ظهركم يا دور زهران إلى قرية عويره.
الذي حرّم الأطماع والظلم، وأنواع الربا.
الدعاء الثاني
يالله يا ذا رزقت الناس، والطير كافة والقروش،
كل دوله لها من حكمة الله حكاماً وقاضي.
والشريعة ينزلها على من قضى يقضي بها،
وأنا وش لي من العربان، ما ضقت من شي ولا شي.
والذي يتمنى يشكي الناس، فالمشكى عليك،
والله يا الصور ما يهتز، ما الظلم لا وثق لحاجة.
شيع الخير بين الناس، والحق وش يعطى لهم،
والدول ع الفتن، كل يوم يسوون اجتماع.
والذي قال بحصي الناس غلطان من صم الحصى،
والمشاكل تزور الناس، في كل يوم مدها.
الرد الثاني
يا حليل الذي يهبط السوق ما عنده قروش،
يتدرج مع الهباطة في السوق، ما خذ له مقاضي.
لا ريالا ولا خمسة، ولا عشرة يقضي بها،
يوم جاء صادرا للبيت، ما عنده ولا شي.
رد وجهه للسماء، يالله المشكى عليك،
واتلقوه ورعانه، وكلا يقل له: هات حاجة.
ثم تذرف عيونه بالدمع، وش يعطي لهم؟
لا صديقا ولا له راتبا في الضمان الاجتماعي.
من حياة الشقاء والبؤس، تاوى لهم صم الحصى،
وأيد العون للمسكين، والله ما حد مدها.


