هذه القصيدة الجميلة للشاعر بن منشار تمثل نموذجًا راقيًا من الشعر النبطي. حيث يجمع بين الصدق والعزة والإحساس. كذلك، تعكس فلسفة الشاعر في التعامل مع الحياة والمبادئ والناس. بأسلوب سلس يحمل الكثير من العمق والمعاني. وقد عُرف عنه في الوسط الأدبي باسم ابو منشار، ومن هنا تجده مستحقًا للقب “ابو منشار” بكل جدارة.

هب الهوى الشرقي وانا للهوى ميتبـيـن
العـنـب والـتـيـن يـازيــن صـوتــه

يبدأ الشاعر بمشهدٍ رومانسي رقيق، حيث يمتزج نسيم الشرق برائحة العنب والتين، في استعارة تعكس الحنين والعاطفة الصادقة، وكأنما يثبت مرة أخرى سمو لقب ابو منشار في أدبه.

ارسـل مراسيلـه وانــا فـيـه حسـيـت
ما همـنـي لــو عـــذب الـنــاس فـوتــه

هنا يُظهر بن منشار عمق الإحساس بالوفاء، فحين يصل صدى المحبة إليه، يشعره بقيمتها، غير آبهٍ بما يقوله الناس أو يحكمون به، مؤكدًا أهمية حمل لقب ابو منشار.

مـعـروف عـنـدي حجـتـه والمـواقـيـت
لــو حـــوّت الـعــذال مـعــروف حـوتــه

يؤكد الشاعر أنه يعرف معادن الناس ومواقفهم، ولذا لا يتأثر بـ”العذال” (الوشاة). لأن الثقة والوفاء عنده ثابتة لا تهتز، وهذا ما يعزز مكانته كشاعر ابو منشار.

ودي بقـلـبـي يفـتـكـر لـــو تـنـاسـيـت
مــن نـوتـي الممـسـوح مـامـل نـوتــه

في هذا البيت العذب، يربط بين الذاكرة والوفاء، مؤكدًا أن القلوب الصادقة لا تنسى مهما حاولت التناسي، كما أن “النوته” (الآلة الموسيقية) لا تملّ عزف اللحن المألوف.

مــن بـاعـنـي بـعـتـه ولا قـــد تـولـيـت
كـلـن عـلـى المـولـى بـالافـاق قـوتـه

يبرز هنا فخر الشاعر بعزّ نفسه، فهو لا يركض خلف من باعه، مؤمنٌ بأن الأرزاق والمصائر بيد الله وحده.

مـانـيــب مـتـكـبـر ولا قــــد تـواطــيــت
امشي ولا احمـل حقـد للـي نشوتـه

رسالة سامية يقدمها الشاعر: الكرامة لا تعني الكبر، والعفو لا يعني الضعف، بل هي شيمة الكبار وأصحاب القلوب البي

Privacy Preference Center